مولي محمد صالح المازندراني

36

شرح أصول الكافي

فلا الذهبة المائعة تختلط بالفضّة الذائبة ولا الفضّة الذائبة تختلط بالذَّهبة المائعة فهي على حالها لم يخرج منها خارج مصلح فيخبر عن صلاحها ولا دخل فيها مفسد فيخبر عن فسادها لا يدرى للذكر خُلقت أم للأنثى ، تنفلق عن مثل ألوان الطواويس ، أترى لها مدبّراً ؟ قال : فأطرق مليّاً ثمّ قال : أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له وأنّ محمّداً عبده ورسوله وأنّك إمام وحجّة من الله على خلقه وأنا تائب ممّا كنت فيه . * الشرح : ( عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن إسحاق الخّفاف أو عن أبيه عن محمّد بن إسحاق ) الشكّ من المصنّف ( قال : إنَّ عبد الله الدَّيصاني ) الدَّيصاني بالتحريك عن داص يديص ديصاً إذا زاغ ومال ، ومعناه الملحد ( 1 ) . ( سأل هشام بن الحكم فقال : ألك ربُّ ؟ فقال بلى قال : أقادر هو ؟ قال : نعم قادر ) على ما يريد ولا يعجزه شئ ( قاهر ) يقهر الممكنات بما يشاء من الإنفاذ فيها ولا تطيق الأشياء الامتناع منه ، فإن قلت : نعم قد وقع في موضعه لأنّه للتصديق والإثبات لما بعد الهمزة أمّا بلى فلا لأنّه للايجاب بعد النفي ولا نفي هناك ، قلت : النفي أعمُّ من أن يكون صريحاً أو مفهوماً من سياق الكلام كما صرَّح به ابن الحاجب في شرح المفصّل والثاني هنا متحقّق لأنَّ السائل كان منكراً للرَّبِّ ووجوده . ( قال : يقدر أن يدخل الدُّنيا ) أي السماوات والأرضين وما بينهما ( كلّها البيضة ) أي في البيضة بحذف حرف الجرِّ منها ونصبها بالمفعولية ( لا تكبر البيضة ولا تصغر الدُّنيا ) في محلِّ النصب على الحاليّة .

--> 1 - قوله « ومعناه الملحد » وعبر بعين هذه العبارة المجلسي ( رحمه الله ) في مرآة العقول أخذها من الشارح إلاّ أنه لم ينسبه إليه والاشتقاق الذي ذكراه في لفظ الديصاني غير مطابق للواقع والصحيح أن ديصان اسم رجل وقد نقل السيد المرتضى ( رحمه الله ) في أماليه قوله مساور : لو أن ماني وديصاناً وعصبتهم * جاؤوا إليك لما قلناك زنديق أنت العبادة والتوحيد مذ خلقا * وذا التزندق نيرنج مخاريق وقال أصحاب الملل والنحل إن ديصان اسم رجل وهو صاحب مذهب قريب من مذهب ماني وكانا يقولان بأصلين النور والظلمة وبينهما فرق في بعض الفروع . وذكرهم ابن النديم ، وقال : ديصان اسم نهر كان ولد صاحب هذا المذهب عنده . وكان من مشاهيرهم أبو شاكر الديصاني ذكره ابن النديم ، أيضاً وربما يروى هذا الحديث الذي نسبه في الكتاب إلى عبد الله عن أبي شاكر والله العالم وذكرنا شيئاً فيهم في حواشي الوافي من صفحة 8 إلى 22 من المجلد الثاني وكأن الشارح والمجلسي وغيرهما لم يطلعوا على أخبارهم ومذهبهم . ( ش )